علي بن حسن الخزرجي

1143

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

من الفقيه عبد الرحمن المذكور شيئا من عطائه ، ولم يعطه ما يرضيه ؛ فرفع عليه عمه ( إلى ) « 1 » السلطان الملك المظفر بأن الأمير ابن أبي زكري « 2 » ؛ أودعه ، أو أودع أباه مالا جليلا ، فحاقق بينهما السلطان رحمة اللّه عليه ، وكانت المهجم إقطاع الأمير ابن أبي زكري ، وكان يصحب القضاة بني صالح ، ويحبهم ويعتقد الخير فيهم ؛ فترك عندهم مالا له قدر ، وأمرهم أن يتصدقوا به عنه على من يعرفون استحقاقه ، فصرفوا منه جملة ( مستكثرة ) « 3 » ولم يبق منه غير قدر يسير وقت رفاعة الرافع ، فطولب المرفوع عليه في [ أصل ] « 4 » المال كله ، ولم يقبل قوله في صرف ما ذكر ، وصودر الفقيه عبد الرحمن مصادرة قبيحة ، وسلّم النساء والرجال من بني صالح في مصادرة الفقيه عبد الرحمن جميع ما يملكون حتى تخلص ، وكان ذلك بسبب سقوط بني صالح وفقرهم ، ثم إن السلطان الملك المظفر رحمه اللّه أمر الفقيه علي بن إبراهيم بن صالح قاضيا في المهجم مكافأة لما فعل ، وكانت أفعاله رديئة وسيرته غير مرضية ، وتأذى الناس به تأذيا كليا ، ونمى خبره إلى القاضي البهاء فهم بعزله ، فلم يوافقه السلطان ، فصده عنه ، فأقام قاضيا إلى أن هلك . قال الجندي : وكان الأولون من بني صالح يغلب عليهم الدين ، والكرم ومواساة المحتاجين ، وخصالهم الحميدة أكثر من أن تحصر ؛ ثم حدث منهم شباب سلكوا غير طريقهم ، وفعلوا ما لا يليق بهم ، فروى بعض الناس « 5 » : أنه رأى بين بيوتهم بعض الليالي شخصا من الجن ؛ رجلاه في الأرض ورأسه في السماء ، وفي رجله وعنقه أغلال الحديد ، وهو يقول : أراني اللّه دورهم خلاء * مفدفدة بأجمعها سواء

--> ( 1 ) ما بين ( ) ساقط من ( ب ) . ( 2 ) في السلوك 2 / 329 : ( زكريا ) . ( 3 ) في ( ب ) : ( مستنكرة ) . ( 4 ) في النسخ الثلاث : ( أ ، ب ، ج ) : ( أهل ) ، والإصلاح من السلوك 2 / 339 ، وأظنه الصحيح . ( 5 ) حكاية هي أقرب إلى الخيال من الواقع ، واللّه أعلم .